من ديوان السياسة
الدولة الديمقراطية تتكلم عن السياسة قليلاً، لكنها تمارسها كثيراً. أما عندنا فالحاصل هو العكس
لم يحصل عندنا بعد الفطام الضروري بين الغريزة والعقل. بين الاتباع والاستقلال. لم تنتقل من التوكل إلى الهمة، من المبايعة إلى المواطنة، وما يجعل السياسة بئيسة هو بالضبط شموليتها. فلا تتكون نخبة سياسية تتأهل وتتجدد باستمرار
في ظل الأمية، السياسة طاغية ومنحطة. في ظل الديمقراطية، مجال السياسة ضيق وقيمتها عالية. فالديمقراطية تحرر السياسة، تنقذها من كل ما ليس منها، فتصبح الرياضة رياضة والفن فن، وكذلك العمل والفلسفة… أما إذا طغت السياسة على الكل، جرّت الكل معها إلى الحضيض. فالعلاقة بين الديمقراطية والإبداع أعمق مما يُتصور
استبانة
من السهل الاستظهار بالبديهيات: الوطنية شعور وسلوك وتطلع
الشعور هو الاعتزاز بالذات وبالأجداد
السلوك هو الإيثار والتضحية
التطلع هو طلب الحرية والتقدم والرفاهية
كل هذا صحيح ولكن في فترات محددة ومن زوايا مختلفة، وربما متعارضة، ثم إن هذا التحليل يغفل ظاهرة مريبة
كيف يمكن للوطنية، مهما يكن مضمونها، أن تكون بعد أن لم تكن؟
هذا معطى أوّلي، والا ما الداعي إلى توعية، تبشير، دعوى؟