Se rendre au contenu

من الإصلاحية إلى المشروع النهضوي


في استخداماتنا التداولية، العربية، لبعض المفاهيم الحديثة مثل الإصلاح والنهضة ما تستقر به معان أخرى لها غير تلك التي اكتسبتها في التجربة التاريخية الأوروبية، تلك المفاهيم. وليس في ذلك أي تصرف منا في زحزحة المفاهيم تلك أو إكسابها مضامين مغايرة، وإنما فيه ما يعني أمرين مترابطين: أولهما أن حالتي الإصلاح والنهضة حالتان تاريخيتان نسبيتان، وأنهما لا تعبران عن قانون في التطور قار؛ أي أن كلا منهما متعلق بخبرة تاريخية واجتماعية محددة، وبإمكانات واقعية: موضوعية وذاتية، هي التي تقرر زمن كل منهما ومداه. وثانيهما أن الاختلاف في التجربة التاريخية وفي الشروط التي تحصل فيها حالة الإصلاح وحالة النهضة يرتب، بالتبعة، اختلافا وتفاوتا في مساحات الدلالات التي ينطوي عليها معنى كل منهما. وعليه، لا مشروعية لأي اعتقاد بأن معاني الإصلاح والنهضة والحداثة في الفكر العربي لم تف بالمعاني الأصل – "المرجعية" في قول البعض – التي تقررت في التجربة الأوروبية، أو حادت عنها من باب سوء الفهم أو التقصير فيه أو ما شاكل؛ فليس في مثل هذا الاعتقاد من وجه حجية ووجاهة لأنه، ببساطة، يتجاهل أحكام التاريخ وما تقضي به من اختلاف في الخبرات والشروط، ولأنه يفكر من داخل معيارية مجردة فيفترض التاريخي كونيا، لا محليا، أو، لا نسبية فيه، ويفترض المفاهيم كائنات معرفية مطلقة، ميتافيزيقية، لا حياة تسري فيها فتغتني وتنمو، ولا صلة تشدها إلى الشرط التاريخي! ولذلك، لا غرابة إن كانت المسافة الزمنية بين لحظتي الإصلاح والنهضة في أوروبا غيرها بين اللحظتين في التاريخ العربي الحديث؛ ولا غرابة إن كان معنى الإصلاح ومعنى النهضة في أوروبا غيرهما في الفكر العربي...
المركز الثقافي للكتاب عبد الاله بلقزيز
70,00 DH 70,00 DH

Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours
Livraison : 2-3 jours ouvrables