إذا نظرنا
إلى الحرية في نطاقها التاريخي وجب علينا أن نعترف أن المؤشرات عليها في البلاد
العربية ضعيفة... لكن المجتمع العربي مليء بصدى دعوة متجددة إلى الحرية، وبدأ بعض
عناصر ذلك المجتمع يتعمقون في مفارقات مفهومها، مفارقات تقود حتما إلى الوعي
بمزالق تشخيصها في دولة معينة. في نظام معين أو في فرد معين...
المهم في
قضية الحرية هو أن تبقى دائما موضوع نقاش، بوصفها نابعة عن ضرورة حياتية، لا
بوصفها تساؤلا أكاديميا.
مهما تنوعت
صورة الحرية، يبقى البحث فيها وسيلة للاحتفاظ بها على رأس جدول الأعمال لأن الوعي
بقضية الحرية هو منبع الحرية.
تثبت النظرية
أن الحرية خارج الدولة طوبى خادعة، وأن الدولة بلا حرية ضعيفة متداعية. السؤال
المطروح هو: كيف الحرية في الدولة والدولة بالحرية؟ كيف الحرية بالعقلانية في
الدولة؟ كيف الدولة للحرية بالعقلانية؟
المطلوب هو
التأمل بجد وأناة في هذه المتلازمات. لا الإتيان بحلول ناجزة. إذ الاستعجال طوبوية
تفتح الباب إلى الفوضوية.
والفوضوية،
إن كانت خلاقة أدبيا، فهي عقيمة سياسيا واجتماعيا.
إن تحقيق
المفاهيم الثلاثة في آن واحد صعب. لكن الحكم مسبقا باستحالة الأمر يجعله فعلا من
المحال.
كان هدفنا من
استعراض نشأة وبلورة مفهوم الأدلوجة ومن نقد استعماله في التأليف الحالي، هو إدخال
شيء من النظام في ميدان كثر فيه الخلط. لقد لاحظنا تداخل المدارس والتحليلات عند
المفكرين الغربيين المعاصرين، وليس غريبا أن نجد ذلك التداخل أكثر استفحالا، عند
الكتاب العرب. إن عدم وضوح المفاهيم خطر كبير على استقامة الفكر. لذا حاولنا إيجاد
قاعدة لاستعمال مفهوم الأدلوجة.
إن وضوح
المفاهيم المستعملة لا يوصل بالضرورة إلى إدراك الواقع، لكن، على الأقل تخلص
الباحث من التساؤلات الزائفة.
وما أكثر
التساؤلات الزائفة في ميدان نقد الذهنيات.