Se rendre au contenu

جاده ريان


لا تحب أن تروي عن نفسها أو تكون بطلة لرواية كتبتها. فضلا على أن الظرف المتوتر المحيط بالكتابة كشف لديها علاقة الغضب بالنص، لذلك تناثرت بين القصاصات وتعددت عليها الهوامش والجدادات، وصارت جل الوقت شاردة الذهن مهووسة بترتيب الوقائع لدرجة أنها أخذت الخريطة وخصصت رحلة لتتبع مسار السفر الذي قطعته الشخصيات كي تدقق في الأماكن وألقابها والوقت الذي تستغرقه المسافات...

تلبستها فكرة الروائي المحترف. وإن سنحت لها الفرصة إبان الكتابة أن تطل على المتعة التي يسعد بها المؤلف مع نصه، وإن أخذ حبل الكتابة يطوقها كلما تقدمت في الحكي، فإنها ترددت كثيرا في مواصلة ما وثقت من تدوينات إلى أن اهتدت إلى الانصراف لمرسمها وفنها وتتخلى عن متابعة التحرير. لا لأنها ترى أن ما كتبته عديم الأهمية بل لأنها تهاب غابة الحكي الموغلة. لذلك تركت للقول شخوصه الذين تلبسوها حتى صاروا تحت جلدتها وغدت تعتبرهم أكثر حقيقة منها، تصدق الرواية وتكذب الواقع.

ولو كان بوسعها الجرأة على البوح مثلهم لكتبت مذكراتها عن الحب بحرير من الكلمات، بدل أن تروي عمن اقتلع الرب من قلبه المحبة بسبب جحوده النعمة ودس مكانها أشواك البغضاء والبخل التي تخنق صدره حتى تعفنت روحه ونثنت، أو لكتبت عن التباس اسمها الذي هو الوجه الآخر لتراجيديتها.

 

المركز الثقافي للكتاب أحمد جاريد
65,00 DH 65,00 DH

Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours
Livraison : 2-3 jours ouvrables