((مرّ زمن ليس بالقصير على ما سُمّي في ثمانينيات القرن العشرين بمشروع نقد العقل العربيّ؛ تلك التسمية التي عيّنت انتقال الفكر العربيّ إلى طور جديد من تفكيره في الأزمة الحضاريّة، سمته الأساسيّة التركيز على منطق التفكير وأسس إنتاج المعنى في الثقافة العربيّة الإسلاميّة بمختلف قطاعاتها المعرفيّة والإيديولوجيّة والرمزيّة والمؤسّسيّة. ولئن يبدو هذا المشروع قد فقد زمانيّته الظرفيّة المنتجة، عقب نهاية حقبة الإيديولوجيّات الكبرى بخاتمتها القوميّة، فإنّ راهنيّته بالنّسبة إلى الفكر والواقع العربيّين المعاصرين، ترتبط باستمرار زمانيّة الأزمة الحضاريّة.