إذا
كان من جديد تقدمه مادة هذا الكتاب، فهو التفكير مجددا في المسألة الكيانية
العربية في لحظة فارقة من تطورها الحديث، هي لحظة العولمة. والتفكير فيها (أي
المسألة الكيانية)، من المدخل التاريخي هذا، ليس مسكونا بفكرة الخطر المضاعف الذي
بات يتهددها، في اللحظة التاريخية الانقلابية (العولمية) هذه، أي – أيضا – التفكير
الذي مصيره إلى إنتاج بكائية سياسية جديدة، وإنما أردناه تفكيرا في الممكنات
الجديدة – التي تفتحها حقائق العولمة نفسها – أمام أمم وشعوب كثيرة لتنمية قدرات
الدفع والاستفادة فيها لاغتنام ما يمكن غنمه من إمكانيات جديدة للنهوض والبناء
الذاتي. ونحن لا نبني هذه الفرضية على آمال يوتوبية بعيدة المنال، بل مبناها عندنا
على تجارب غيرنا ممن أفلح في تحويل العولمة من نقمة عليه إلى نعمة؛ وتلك حال الصين
والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا...