هذا
المبحث يعد عصارة تجربة المؤلف دراسة وممارسة على مدى أزيد من خمسة عقود ومحواره
البيان والتبيين وهو مكمل لكتاب فقه الترجمة في جوانب منه، موسع له، نظرا لتشابك
المسائل والأسانيد وتداخلها وفيه زيادات وإضاءات جديدة على إشكالية ترجمة القرآن
الكريم كما أنه يقترح مقاربة جديدة وإضافة معيار إلى علم الحديث قوامه الترجمة بمعناها
الأوسع، أي النقل من ثقافة إلى أخرى، لأن الترجمة جسر ثقافي.
فهو
يتناول مسألتين جوهريتين. أولا، بيانية القرآن الكريم المعجزة وملامحها، من جهة،
وإبانة الحديث النبوي وكتب التفسير الهادفة إلى التفصيل، وكلاهما مبني على الرواية
والاقتباس والإسناد، من الجهة الأخرى. وثانيا، هناك سؤال يطرح نفسه بنفسه، ألا
وهو: كيف وجدت الإسرائيليات وغيرها من المؤثرات طريقها عمليا إلى مؤلفات وتصانيف
علماء المسلمين لأغراض التبيين؟ هل كانوا على دراية باللغات، ومنها العبرية
واليونانية، على الخصوص، بحيث يتسنى لهم الاطلاع على المعلومات واستقاؤها من
مصادرها مباشرة؟
لقد
كانت الترجمة وسيلة وسبيلا إلى اختراق الفكر مرتين، على الأقل.
ثم،
ما الفرق بين "اللسان العربي المبين" و "اللغة العربية
المبينة" وما السر في نزول القرآن الكريم "على سبعة أحرف" وأين
يوجد مفتاح الجواب؟ إن اللغة العربية قد لازمتها التعددية والشمولية، كما أن قدرها
أن تكون كذلك.
وفي
الكتاب نص تطبيقي يعكس أهمية استغلال البيان العربي في الترجمة، ذلك أن اللغة
العربية غنية معطاءة ويحسن بالمترجم أن يرتفع إلى عليائها وينهل من معينها. إنها
قادرة إن كان مقتدرا.
الدكتور
محمد الديداوي
مترجم
دولي وباحث أكاديمي مغربي. عمل مترجما ومراجعا ورئيسا في عدة مقار لمنظومة الأمم
المتحدة، وراكم خبرة مهنية تزيد على 30 سنة، قضى الشطر الأعظم منها كرئيس لقسم
الترجمة العربية. دكتوراه في علم الترجمة ومؤلفات عديدة في الخزانة العربية تجمع
بين النظرية والتطبيق في مضمار الترجميات والمصطلحيات. حاصل على شهادة تميز من
الأمم المتحدة في عام 2005 وحائز على جائزة الشيخ حمد للترجمة، فئة الدراسات
الترجمية والمعجم، عام 2017.