يعتقد الطفل أن الحكايات تروي ذاتها، وأنها لا تكون في حاجة كي تصل إليه، لا لصوت الراوي أو للورقة المطبوعة. الحكاية أشبه بالأُخْرى مثل الماء البلّاء، فمهما كان المنبع الذي يسيل منه فهو السائل ذاته. وقد يسأل الطفل عن منبع الماء، لكنه لا يتساءل أبدًا عن مصدر الحكاية وأصلها. وفيما بعد، عندما يدرك أن كل نص له كاتب، وأن يحمله اسمه، ينبهر. غير أنه يظل يعتقد بيد قد تطول وقد تقصر، أن المؤلفين لا تفرضهم ضرورة، وأنه يمكن أن ينوبوا لبعضهم عن بعض، ما داموا أداة شفافة، يد روح غامضة تسكنهم. فيما بعد، لا تخلو مرحلة تعلم الأدب، بالنسبة إليه، من صعوبات. إذ يختفي الصانع المعهود في سماء مجهولة ليترك المكان لآلة صغرى تخلّت من كل رقابة، وترك العنان لمكرها وميولها الخبيثة وخصام أمتها.