عبد الله العروي
الفلسفة والتاريخ
الواقع أني شعرت دائمًا على حرجين. زاوجت بين التاريخ والفلسفة كما زاوج غيري بين الفلسفة والتحليل النفسي، أو بين العلم والإلهيات أو الميتافيزيقا métaphysique، أي، في الأعم، بين الفلسفة وعلم الكلام.
عندما أُقصِّ مسألة ما لا أكتفي أبدًا بنتائج البحث التاريخي، أتمادى دائمًا وأطرح تساؤلات ذات طابع فلسفي، إن لم أقل ميتافيزيقي، وأتساءل:
التاريخانية، بالرغم من بعض قناعاتي، لم تكن قناعتي. لما أقدم العمل على التأمل، غالبًا أعتبر أني لا أستطيع أن أواجه معضلة معقولة بسؤال فلسفي صائب إلا انطلاقًا من/أو محددًا بما أتاحته لي الدراسة التاريخية.
ما الذي أدى بي إلى هذه المواقف؟
لماذا أوليت قضية موضوعية لا تحتمل الشك؟
لماذا أقنعت نفسي أن التاريخانية قدر أكبر مما هي اختيار؟
هذه هي التساؤلات التي أود توضيحها في هذه الصفحات.
تركت في نفس البعض الانطباع أني أكره الفلسفة كنهج فكري وهذا غير صحيح. إذ كان من الوارد جدًا أن أدرس الفلسفة عوض التاريخ. وفي هذه الحال، هل كنت أُنجز إلى موقف مخالف؟ هذا سؤال أطرحه على نفسي.