Se rendre au contenu

الضحايا لا ينتقمون


لم يستطع عيسى إتمام ما أراد قوله، لكنه أفزع عندما أفرغ في جوفه جرعة ويسكي أخرى، قال بصوتٍ مبحوح بنبرة خائفة:

  • كأنّه عاد من القبر، الضابط المتقاعد، الحاج حمان، في شيخوخته بدا أكثر فظاعة من ذي قبل.

هزّ فؤاد رأسه، وقال وهو يسكب مزيدًا من الويسكي في كأسه:

  • كانت جثثًا محروقة تمامًا، وُضعت بعناية في حقائب، وكأنّها دُرّبت على حركاتٍ معقدة، وخرجت ممتثلة جدًّا، وأسلمت لن حطبها، لم تجفل، لم يصدر لها صوت نبض أبدًا.

رفع صوته ساخرًا: قد تكون روبوتات. وارتفع صوت الموسيقى المتكررة كأن محمد عبد الوهاب غنّى هذا المقطع بنفس النغمة سبع مرات. هكذا قال لي العمّو محمد اللبّان، حين حدثني عن الأغنية.

أشرف ورفاقه سحبوا الجميل بين أيديهم، مزّق الضابط المتقاعد الورق الذي وجدوه عندها، فاستعصت على قلبٍ ينكر خيانة الحبيب. نهب مقطعُ التخدير جمالَ قائلتهِ ووصفَها بأنها ساحرة، ورفضها ببساطة مُحافظة. كذلك قال لي العمّو محمد اللبّان في لقائه التلفزيوني.

بتنهيدةٍ ساخرة، قال فؤاد: تلك الفتاة، ما كانت تحب تمامًا وتسلم، إنها لم تتغير، كانت تختبر دائمًا حالة عصيان داخلي يفور من كل تقاطيع جسدها مهما لانت.

المركز الثقافي للكتاب مصطفى الحمداوي
85,00 DH 85,00 DH

Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours
Livraison : 2-3 jours ouvrables