إن
الوقوف على جدلية السياسي والديني في العالم العربي الإسلامي، تمليها علينا
الوقائع والأحداث التاريخية، قديما وحديثا؛ فلا سبيل إلى الانخراط في الكوني
والعالمي – وليس الكوني، حصرا، الغرب الأوربي والأمريكي، إن الكوني هو ما تمكنت
البشرية في المشاركة في صوغه بشكل من الأشكال – إلا بالاعتراف بأننا متأخرون عن
ركب التقدم الذي تمكن الغرب من تحقيقه. ولقد أفرزت هذه المقارنة بين الخطابين
الغربي المسيحي والعربي الإسلامي نتيجة نعتقد أنها حتمية، وهي: ثمة شرط أساس من
دونه سيظل العالم العربي الإسلامي قابعا في عوالم التأخر التاريخي، هو إحراز نجاح
في الفصل بين مجال السياسة ومجال الدين، والاعتراف بأن مجال السياسة هو مجال
المنفعة العامة والمصالح المشتركة بين المواطنين بصرف النظر عن معتقدهم، في حين أن
مجال الدين هو مجال يخص المؤمن في علاقته بربه من دون رهبنة ينتج عنها التعصب
الديني.