السلام والعيش المشترك
في ألسنة التربية على ثقافة السلام
في سياق تفاعلات هذا «الزمن الراهن» المعولم، الممهور بشتى الصراعات وتداعيات المصالح والرّهانات، والإيديولوجيات، والمواقع، والسلط، ومراكز القرار والهيمنة والنفوذ... وتفاقم أنماط الأزمات والعنف والحروب... تتنامى منذ سنوات عديدة، وتتسع الدعوة إلى تبنّي «قيم السلام»، وفهمها ومبادئها ومفاهيمها – ولاسيما لدى الشباب والأجيال الناشئة عموماً – في التفكير والوجدان والسلوك الفردي والجماعي معاً. وذلك دعماً لتمتين علاقات التفاهم والتكامل والتسامح والتّحاور والعيش المشترك الآمن بين مختلف الشعوب والدول والثقافات والحضارات، في ظلّ عالم يسوده السّلم، والتّعاون، والاستقرار...
يعالج هذا الكتاب، وفق نسق سوسيوبيداغوجي حضاري متعدد الأبعاد، بعض إشكاليات «التربية على ثقافة السلام»؛ ضمن فلسفة تربوية كونية وغايات وأهداف وعلاقات سوسيوبيداغوجية وفاءً لنظام مرجعي ونماذج إرشادية موجهة. مما يمكن أن يشكّل منطلقاً مشتركاً ورافعة لتأهيل النظم التربوية الوطنية في مجتمعاتنا العربية، وإعادة بنائها وهيكلتها، وتكييفها مع المتطلبات المتنامية للديمقراطية، وحقوق الإنسان، والسلوك المدني، وتقبل التنوّع والتعدد والاختلاف...
غير أن ذلك لا يمكن أن يتحقق في تصورنا بشكل إيجابي منتج، إلا في إطار سعي جماعي تشاركي عالمي إلى انتهاج «سياسات دولية» عقلانية، قادرة على فضّ سلمىّ حواري للنزاعات، وتحرّك إلى الأمام «تجاوز لعبة الكيل المزدوج المعيارية في تجاذبات العلاقات الدولية»، وامتلاء «الإرادة» التربوية الصادقة عند كل أطراف «المنتظم الدولي»، من أجل تحويل القيم الأُممية من مجرد شعارات فارغة، و«خطاب استهلاكي شكلي للاستهلاك الوقتي»، إلى إنجاز عملي ملموس بمضامينها ومعانيها التاريخية ومبررات التّرويج لها. وذلك ببناء عدالة تربوية كونية، هي العمل المفصلي لـ «تربية دولية» هادفة نوعيّاً ومُمَكّنة على «ثقافة السلام».