لا يزال مبحث المتخيل الديني حقلا بحثيا خصبا لا يمكن الإتيان فيه بالقول الفصل لتعقد الظاهرة الدينية و لتداخلها في مجالات معرفية مختلفة. و إذا كانت الدراسة الغربية قد أولته كبير اهمية تنظيرا وتطبيقا، فإن الدراسة العربية-رغم وجود بعض العمال الأكاديمية الجريئة-مازالت مقصرة في دراسة هذه الظاهرة. لذلك بقيت الأرضية المعرفية لهذا المبحث غير واضحة، و المفاهيم غامضة، فظلت قطاعات رمزية شتى تحتاج إلى المراجعة النقدية و المعرفية الشاملة.
و لما كانت الحداثة في أبسط تعريفها مراجعة دائمة للفكر و ألياته، فإننا سعينا إلى مراجعة قضية المعجزة في المتخيل الإسلامي. و قد رأينا أن مقاربة نصوص المعجزات قد خضعت إما للمقاربة الإيمانية المؤكدة للمعجزة باعتبارها حدثا تاريخيا حصل بمشيئة الله، و إما للمقاربة العقلانية الوضعية النافية للكل خرق لنواميس الكون، فضل كلا الطرحين رهين سؤال الحقيقة.