في هذا الكتاب تفكيرٌ في كيفيّة استئناف الدولة في تونس، بعد المنعطف المسمّي بالربيع العربيّ. ليس هذا المنعطف في هذا التفكير إلّا تعبيراً عن نهاية الصلاحيّة الكليّة لمنوال دولة الشرعيّة، دولة الحقّ المتحوّلة إلى دولة قانونيّة. تكمن مشكلة الدولة القانونيّة في كونها تربط الطاعة الطوعيّة للسلطة بوهم مطابقة القانون موضوعيّاً للإرادات الحرّة وتمثيلها؛ إلاّ أنها واردة من معين أبعد إبستمولوجيّ ينبني على اختزال لهويّة الإنسان ووجوده، هو المنوال الديكارتيّ.ومن هذا المنوال الذي ما عاد يحظى بكلّ الصلاحيّة، فإنّ هذا الكتاب يستثمر كلّ النقلة المعرفيّة المنقلبة على نظريّة المعرفة والوجود الديكارتيّة. وتحت عنوان العودة من برادايم الشرعيّة إلى برادايم المشروعيّة في المستوى السياسيّ، هو يستعيد، كالتذكير، كلّ ما أهدرته الحداثة معرفيّاً في اختزاليّتها العقلانيّة العلمويّة للوجود الإنسانيّ. وإذا كانت الهرمينوطيقا تمثّل عنوان هذه الاستعادة، فذلك لأنّها تشكّل فلسفة للمعرفة والوجود الإنساني تستجمع كلّ تراث نقض الحداثة في برادايم بديل عن “الطريقة” التي كرّسها ديكارت فلسفة كليّة للحداثة.بالهرمينوطيقا فلسفة جديدة للإنسان ووجوده، يقرّر هذا الكتاب أنّ استئناف الدولة في تونس، وفي المستوى الكوني، يكون بتصحيح أساسيّ لدولة الحقّ، يخلّصها من تبعات الترييض المعرفيّ الديكارتي للوجود الإنسانيّ، ويستعيد ثراء الكينونة الإنسانيّة، من خلف اختزاليّته الحديثة إلى مجرّد كائن.