كيف
يتسنى لنار العشق الحارقة أن تتوهج فتذكي جذوة نائمة من الوله والعشق؟ بل كيف تكون
النار أمارة انبعاث؟ ومثلما يخرج طائر الفينيق من رماد الحريق في مدينة الشمس خرجت
آنئذ بيقين أن تلاقينا مقدر له أن يتم مهما ضيقوا علينا ومقدر لنا أن نلتذ به
ونتجدد مهما كانت مرارة الآلام التي تترصدنا.
وكمن
أذهله المدام عن عالم الحس تنصرف حواسنا عن كل ما يحوط بنا لنلتذ بذاك التجاوب
الوهاج بيننا، تجاوبا انصهرت فيه الذات في الموضوع على حد عبارة المناطقة. وفني
فيه المحب في أوصاف محبوبه على حد عبارة أهل الذوق.
...
كيف يتسنى لذلك المختبل الساذج أن يختزل الحياة بصخبها ومحنها وتعقيداتها في كلمات
بسيطة تجاوز معايير العقل وتعقيداته؟ وكيف يتسنى لنا أن نستحسن خطاب مجانين العشق
منظوما ومنثورا، ونستلذه ونبرره؟ في مقابل ذلك نستهجن خطاب مجانين واقعنا ومعطوبي
مجتمعاتنا. أليس مجاذيب التصوف وأصحاب الوجد والحال فيه يجانسون النموذجين
الآنفين؟ أليس الإفراط في الفهم والتدبر والوعي مفض إلى الاختبال لا محالة؟ بل
أليس النعت بالعته والاختبال والجنون مجرد صفات يلصقها "العقلاء" بغيرهم
ذما وانتقاصا؟
بثينة
خالدي: أستاذة مشاركة في قسم الدراسات العربية والترجمة بالجامعة الأمريكية في
الشارقة، حاصلة على دكتوراه دولة من جامعة إنديانا الأمريكية في الأدب المقارن
ودراسات الشرق الأوسط.