إذا كانت الثقافة هي جوهر
هوية الشعوب وحضاراتها، فإن التنمية هي الناظم المركزي لعمرانها واجتماعها. وعليه،
فالثقافة تمتلك القدرة على الإبداع والتجديد والابتكار، كما تمتلك القدرة على
النهوض بالشعوب والمجتمعات متى منحت الأهمية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حيث
تنتعش التنمية بازدهار مشاعر الهوية والانتماء، بما يعني أن الثقافة لا يقتصر
دورها على الهوية، بقدر ما تعد جوهر كل تنمية تستهدف رفاهية وسعادة المواطنين.
وإذا كانت الصناعات الثقافية في الولايات المتحدة الأمركية، وبريطانيا، وألمانيا،
وفرنسا، والصين، وعموم نمور آسيا، أحد المجالات الجديدة للقوة الناعمة، ناهيك هن ما
باتت تلعبه هذه الصناعات في ازدهار التنمية وفي الرفع من الناتج القومي الخام،
فإننا بالمثل نراهن على خلق صناعات ثقافية في المنطقة العربية والإسلامية على
قاعدة التكامل والتعاون، خاصة وأن المنطقة تزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية وتاريخية
فريدة من نوعها، وهي مؤهلات، إن توفرت الإرادة السياسية على مستوى الأنظمة، كفيلة
بجعل الثقافة في قلب كل تنمية وكل ازدهار.