صحيح أن التصور الذي جاءت به الخطابة الجديدة يجسد ثورة حقيقية في فهم العلاقة بين الإنسان والعالم، وخطوة متقدمة في الكشف عن حقيقة التفاعل الذي يحدث بين الذوات المتواصلة عموماً، والمتفاعلة حجاجياً على وجه الخصوص، إلا أنه لم يصل مع ذلك إلى حد الوفاء بطموح ديكرو وأنسكومبر في ما يخص طبيعة العلاقة بين الوقائع والخطاب في سيرورة التفاعل الحجاجي، لأنهما سيعلنان – على الأقل في مرحلة محددة من تطور هذه النظرية – أن الأمر لا يقف عند حدود علاقة ما،… فالبحث الفعلي في الحجاج بصورته التي تنعكس وتنطبع في الصياغة اللسانية للوقائع يكشف عن حقيقة أعمق من ذلك بكثير، وهي أن التمايز بين هذه الوقائع وصياغاتها اللسانية غير موجود أصلاً، لأن اللغة في مجملها ليست سوى ترجمة للوقائع في سياق حركية حجاجية متصلة