هذا
المبحث يعد عصارة تجربة المؤلف دراسة وممارسة على مدى أزيد من خمسة عقود ومحواره
البيان والتبيين وهو مكمل لكتاب فقه الترجمة في جوانب منه، موسع له، نظرا لتشابك
المسائل والأسانيد وتداخلها وفيه زيادات وإضاءات جديدة على إشكالية ترجمة القرآن
الكريم كما أنه يقترح مقاربة جديدة وإضافة معيار إلى علم الحديث قوامه الترجمة بمعناها
الأوسع، أي النقل من ثقافة إلى أخرى، لأن الترجمة جسر ثقافي.فهو
يتناول مسألتين جوهريتين. أولا، بيانية القرآن الكريم المعجزة وملامحها، من جهة،
وإبانة الحديث النبوي وكتب التفسير الهادفة إلى التفصيل، وكلاهما مبني على الرواية
والاقتباس والإسناد، من الجهة الأخرى. وثانيا، هناك سؤال يطرح نفسه بنفسه، ألا
وهو: كيف وجدت الإسرائيليات وغيرها من المؤثرات طريقها عمليا إلى مؤلفات وتصانيف
علماء المسلمين لأغراض التبيين؟ هل كانوا على دراية باللغات، ومنها العبرية
واليونانية، على الخصوص، بحيث يتسنى لهم الاطلاع على المعلومات واستقاؤها من
مصادرها مباشرة؟