كانت “الحروب الصليبية» ولا تزال تشغل حيّزاً كبيراً من الكتابات التاريخية في الشرق والغرب لما لها من شأن وخطر على الصعد السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية والحضارية. ولما كان الغرب بأكثريته – ولا سيما غير المتخصصة – لا يعرف من هذه «الحروب» سوى الصورة الرائجة التي قدمها بعض من اشتركوا في الحملات الصليبية – وقد تكون تلك الصورة صادرة في كثير من الأحيان عن هوى وغرض – فقد عمد أمين معلوف الى صورة مقابلة تركها المؤرخون العرب ولم تعرف طريقها الى جمهور الغربيين فقدمها – على الرغم من الجهود الكبيرة – في حلة بسيطة وجذابة هي هذا الكتاب الذي حرصت «دار الفارابي» على تعريبه لينتفع به القارئ العربي، متخصصاً كان أو غير متخصص، كما انتفع به القراء الغربيون.