وقف
محمد منصور أمام القاضي العسكري الفرنسي السيد "هومري" في دجنبر 1954
بالدار البيضاء الذي سيحكم عليه ب 3 إعدامات دفعة واحدة، وشرع يرافع عن حق
المغاربة في مقاومة الاستعمارين الفرنسي والإسباني للمغرب، وأن ما قاموا به من
عمليات فدائية، ليس إرهابا بل دفاعا عن حق بلادهم في الحرية والاستقلال، وعن حق
سلطان البلاد الشرعي محمد الخامس في العودة إلى عرشه وملكه، مقارنا بين مقاومتهم
تلك ومقاومة أبناء فرنسا ضد الاحتلال الألماني النازي. قائلا للقاضي:
– هل ذلك إرهاب أيضا أم مقاومة
وطنية شرعية؟
وكانت
القنبلة المدوية، حين قال لذات القاضي:
–
كيف تسمحون لأنفسكم بمحاكمة مواطنين مغاربة أبرياء (7 معتقلين)، بتهمة تنفيذ عملية
تفجير القطار الرابط بين الدار البيضاء والجزائر العاصمة يوم 7 نونبر 1953، وهم لا
علاقة لهم بها أبدا؟
سأله
القاضي:
–
وما دخلك أنت، إن الوقائع تدينهم.
فرد
عليه منصور:
–
إنهم أبرياء منها تماما. لأنه أنا من نفذ تلك العملية. وشهودكم شهود زور. لقد وضعت
القنبلة بمرحاض الدرجة الأولى من القطار ووضع رفيق لي (كان محمد السكوري حينها قد
غادر المغرب إلى ألمانيا هربا) القنبلة الثانية بمرحاض الدرجة الثانية، وهي قنابل
تتضمن المواد التالية (مدققا في نوعية تلك المواد). ثم إن رئيس محطة القطار
بالرباط، الذي كان يلبس البذلة الفلانية باللون الفلاني، يذكرني أكيد. نحن وطنيون
ولسنا إرهابيين، نحن ندافع عن حرية بلدنا واستقلالنا وعن ملكنا محمد بن يوسف، مثلما دافع
أحراركم عن باريس يوم أذلها هتلر واحتلتها قواته الألمانية. لم تقبلوا ذلك الذل،
ولن نقبل ذلا مماثلا له من قبلكم في بلدنا.
رفعت
الجلسة، بعد الجلبة الكبيرة التي أحدثها ذلك التصريح. وحين عادت للانعقاد، قدم
محمد منصور كلمة أمام المحكمة كانت مرافعة سياسية وطنية رفيعة. جعلت مستشارا
قضائيا فرنسيا يتأثر دامعا، وجعلت المحامي الفرنسي "شارل لوغرون" يقول
أمام المحكمة، حتى وهو لم يكن محامي منصور:
–
سيدي القاضي لقد جئنا اليوم لنتعلم درسا حقوقيا وقانونيا كلنا، ولقد تعلمناه من
خلال قوة مداخلة هذا الرجل.
حفرت
فرنسا قبرا لمنصور في انتظار تنفيذ الإعدام فيه، وبقي ذلك القبر مفتوحا أربعين سنة
بمدينة الجديدة، قبل أن يطمر ويدفن هو في قبر آخر بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء
بعد وفاته على سريره ببيت العائلة، بعد 60 عاما من صدور أحكام الإعدام الفرنسية
ضده.