Se rendre au contenu

نقد المفاهيم


من يتصفح كتاباتي المختلفة يتأكد بسهولة أني مجبر في النهاية على الانتصار للتعددية. في "الإيدولوجيا" تجدون ثلاثة أشكال للوعي، في "الإسلام والتاريخ" تجدون مقابلة الفقيه والمحدث، في "مفهوم التاريخ" تجدون ثمانية شواهد وثمانية تواريخ، في "مفهوم العقل" تجدون منطق القول ومنطق الفعل.

وفي حديثي هذا تجدون مرة أخرى ثنائية العلم وغير العلم.

هذا هو موقفي المعرفي: هناك دائما تعددية تزيد وتنقص، حسب الحيز الذي تتجلى فيه. التوحيد لا يتحقق إلا في الذهن وعبر استحضار الزمن. أما في كل لحظة، عند الإدراك، فإننا لا نلمس سوى الاختلاف.

المنطق إذن هو نتيجة التطور، فيما يهمنا هنا، العلم الموضوعي. في كل مسألة، كبيرة كانت أو حقيرة، لا بد أن ننطلق مما يقول العلم الموضوعي، مهما يكن ذلك القول واضحا أو غامضا، صارما أو مترددا، متقدما أو متغيرا. ما لا يقبل هو إهماله أو احتقاره.

العلم الموضوعي لا يلغي ما سبقه من ميثولوجيا وفلسفة وتيولوجيا. قدر كبير من هذا محفوظ في المفردات والتراكيب والصور والرموز، في الاهتمامات والإشكاليات.

لا نتكلم هنا عن ثمرات العلم الموضوعي (التكنولوجيا خاصة)، رغم أهميتها القصوى، لا نتكلم عن منطق العلم الموضوعي (منهج البحث أو الإبستمولوجيا)، وإنما، وبدافع المقارنة، بنظرية العلم الكونية (الكوسمولوجيا).

في هذه النقطة توجد المشاكلة مع الميثولوجيا والفلسفة وعلم الكلام. نقف إذن على هذا الناظور المتعالي جدا.. عندما نقول: عفوا، أي فرق بين نظرية الصرعة الكبرى (big bang) وميثولوجيا الهنود وقصة أفلاطون،... إلخ.

 

عبد الله العروي المركز الثقافي للكتاب
100,00 DH 100,00 DH

Livraison : 24 à 48h au Maroc
Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours