إن البشر لا يستطيعون بطبعهم
أن يعيشوا بدون ضوابط عامة، والمسألة هذه، مسألة الضوابط المنظمة للشأن العمومي،
تعرض لها رجال، وصفهم البعض بالدهاء والبعض الآخر بالنباهة، لكن الكل أجمع على
أنهم أصحاب بصيرة وبعد نظر. فلا يتصور أن نبتكر نحن تركيبة سياسية، عملية وناجعة،
لم يسبقونا هم إليها...
لما قررت التطرق إلى موضوع
السياسة لم يكن غرضي الكشف عن شيء غير مألوف بل الاستدلال ببراهين يقينية، أو
بعبارة أوضح أن أستنبط من طبيعة الإنسان عددا من المبادئ، المساوقة للواقع،
متناولا المسألة بذهنية عالم الرياضيات الخالية من أي حكم مسبق. حاولت قدر
المستطاع أن أتجنب ما يغلب على نفوس البشر من سخرية أو امتعاض، مكتفيا بفهم الواقع
كما هو.