إلى
أي مكان أذهب شرقا أم غربا، شمالا أم جنوبا، أحمل بلادي معي... أحملها بكل ما فيها
من جميل ومن قبيح، من قديم ومن حديث، من أصيل ومن زائف، من سحري ومن منفر، من
عجائبي ومن عادي وسطحي ومبتذل ورخيص...
...
أحملها معي ببيوتها البيضاء وبأبوابها الزرقاء وأكواخها الحقيرة، وخرائبها،
وأطلالها، وأحيائها الشعبية الوسخة، وأغانيها الحزينة والسعيدة...
عام
الحرائق والزلازل والهزات والانتفاضات. عام العنف والتطرف والاعتصامات والمداهمات
وعمليات الانتقام وزحف الأرياف الجائعة على المدن الكبيرة. عام الدعوات إلى
التكفير، وتحطيم الأوثان، والأصنام، وهدر دم الكفار، وقتال النصارى، واليهود. عام
النعرات العشائرية والقبلية والفتن والتخوين وهتك الأعراض والسلب والنهب والتخريب.
عام الأوهام والآمال والأحلام المكسورة والمهشمة. عام العسر والجنون والمخاوف
والأيام العجاف. عام الفضائح والسلخ والتنتيف والترييش. عام انفجار الضغائن
والأحقاد وهبوب عواصف الفتاوى الصفراء...
عام:
هيا ارحل حينا...!