Se rendre au contenu

متى نخرج من مقدمة ابن خلدون؟


ثمة تهمة جاهزة دائما غداة كل حراك سياسي توجه خاصة إلى المثقف الذي يرمى بالتقاعس والتخاذل عن الاضطلاع بدوره الاجتماعي التنويري الريادي والقيادي ولا يبقى إلا أن تصل اللائمة والتهمة إلى حد إدانة المثقف بالخيانة العظمى وكأن المثقف المسئول وحده عن أهوال الناس وأحوال الطقس وكل كوارث وحوادث الطبيعة البشرية.

المثقف، بإطلاق، كالتوابل والأفاويه، مختلف الأصناف والألوان والروائح والطعوم، ولا غنى عنه ولا بنة بدونه لأي طعام وكلام. غير أن المثقف لا يذكر إلا غداة كل حراك سياسي، أما قبل ذلك فهو مثل عنترة، حكاية أزلية تروى في الساحات والأسواق، وما فتئ يكر ويفر "ويعف عند المغنم" دون أن يذوق طعما للحرية إلا بتخليه عن قضيتها الكبرى ودون أن ينال وصال عبلة إلا طعما لعبودية جديدة.

المثقف، لا سيما العضوي الملتزم، هو الذي جر على نفسه الذل وعلى الآخرين معه، إذ قبل أن يزيد الشحمة في "..." المعلوف، وأن يتحلى بنكران الذات، وأن يتخلى بمحض إرادته أو بلادته للسياسي عن دوره الطليعي وقراره المصيري، واختياره الثوري، ورضي أن يكون ظلا وذيلا له أو أن يلعب الدور الثانوي في مسرحية تراجيدية وكوميدية سخيفة طالما أفسد اللعبة السياسية والثقافية فيها مؤلفوها ومخرجوها من الجوقة الانتهازية المطبلة والمزمرة التي لم تكشف الغمة حتى عنها ولم تزد الأمة إلا نفورا منها.

 

المركز الثقافي للكتاب ادريس الملياني
75,00 DH 75,00 DH

Livraison : 24 à 48h au Maroc
Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours