Se rendre au contenu

ما معنى أن نتكلم


إن الحديث ليس فقط ما يجب أن يقال، بل أيضًا كيف يجب أن يقال. إنه كذلك فعل يتعرض فيه الفرد على الفور للحكم. فعندما "نخطئ" في الكلام، فإن الخطأ لا يُفهم فقط باعتباره عيبًا لغويًا، بل يُفهم أيضًا كعيب اجتماعي، إنه يُفهم على أنه "حديث غير لائق"، أو "غير مقبول"، أو "مضحك".

إن الأفعال الكلامية تأخذ كامل معناها من خلال المبادلات الاجتماعية التي تندرج ضمنها، ولا يمكن أن تؤخذ على ذاتها فقط. فلا يمكن الحديث أبدًا عن الأفعال الكلامية بشكل عام، دون أن نأخذ في الاعتبار شروط إنتاجها، أي بدون أن نربطها بموقع المتكلم الاجتماعي، ورأسماله الرمزي، وموارد السلطة التي يتحكم بها.

كما أن اللغة لا تعني فقط امتلاك القدرة على النطق بالكلمات، بل تعني أيضًا الاعتراف بصلاحية من يتكلم، أي اعتراف اجتماعي به كمتكلم مشروع. فالسوق اللغوي لا يوزع فقط القدرة على الكلام، بل يمنح الاعتراف أو ينزعه.

ولقد كشفنا من خلال التحليل الاجتماعي للأفعال الكلامية أن بنيتها تشير على الدوام إلى البنى الاجتماعية التي تنشأ داخلها. ولهذا فإن العلاقة بين اللغة والسلطة، بين الكلام والشرعية، وبين التفاعل اللغوي والتفاوت الاجتماعي، تشكل المحور الأساسي في هذا الكتاب.

"ما معنى أن تتكلم؟" ليس فقط سؤالًا لغويًا أو فلسفيًا، بل هو أيضًا سؤال سياسي واجتماعي، يتعلق بهوية المتكلم، وموقعه، ومدى تأثيره في الفضاء العمومي.

الكتاب يتناول هذه القضايا بعمق نظري وتحليل تجريبي، ويطرح تساؤلات حادة حول طبيعة الخطاب، وشروط إنتاجه، ودوائر تلقيه، كما يبحث في القيمة الاجتماعية للكلمات، ولماذا يُسمع البعض ولا يُسمع الآخرون، رغم أنهم يقولون الشيء نفسه

المركز الثقافي للكتاب بيير بورديو
100,00 DH 100,00 DH

Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours
Livraison : 2-3 jours ouvrables