Se rendre au contenu

لمس الأطراف


رأيت الباب يفتح بهدوء تام، لتدخل امرأة كاملة. دخلت يسبقها عطر خفيف، إلى الفناء الذي كنت متمددا فيه. لم تقل شيئا وهي تجلس بهدوء وسكينة على البساط. أخذت تقلب عينيها في الفناء، من خلف الغطاء الأسود الشفاف، وكأنها تبحث عما يؤكد لها، أنها لم تدخل إلى المكان الخطأ. رفعت الغطاء عن وجهها دون أن تكف عن تفقد ما حولها. عندما تكلمت، كانت في كلماتها رجة خفيفة. أيقنت من لهجتها وحركتها، أنها ليست من أهل هذه الديار، وأن ماحدها لدخول بيت في طرف البلدة، ربما هو أهون، مما كانت ستؤول إليه، لو بقيت في المكان الذي فارقته! امرأة كاملة، في مقتبل العمر، كل خلجة من خلجاتها تفيض إغراء وأنوثة. قالت لك برقة وخجل، إنها لم تطرق على الباب عبثا، فقد رأتك وعاينتك البارحة، وأنت تتجول على غير هدى، في المنطقة المحيطة بالمستشفى، وكأنك عين من العيون الغريبة، التي تجوس الديار على غير هدى، فدخلت في نفسها ومزاجها، ولم تهدأ حتى طرقت بابك. مدت رجليها وهي مسترسلة في الكلام. طلبت سيجارة، وكأس شاي. نزعت العباءة التي تلتف حول قوامها، وهي تتناول الكأس، كأنها في منزل عادت إليه بعد غياب. قالت وقد اكتسبت جرأة، أنها ودعت الخوف، وهي تخطو هذه الخطوة، وإنها عندما تفارقك، سوف تيمم شمالا، لتدرك مكانا، قد يكون مستقرا لها. شربتما الشاي ودخنتما السجائر، وكأنكما عريسين، حدث كل ذلك وقد تلبست جسدك، كما كان وضعها، رعشة خفيفة، اختفت حال التحامكما على أرض الفناء، وكأن ما قمتما به، كان تطهرا بالتراب من رزاياكما! أشعلت سيجارتك، بينما كنت تملي النظر في تفاصيلها، شاعرا، وكأنك ولدت من جديد. تلك اللحظة أحسست بموقع هذا المكان وفضله، وكأنه في طريقه ليكون جنة عدن.

 

المركز الثقافي للكتاب حسين علي حسين
80,00 DH 80,00 DH

Livraison : 24 à 48h au Maroc
Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours