يشكل هذا الكتاب، مع كتابين سالفين له لنفس المؤلف، هما فقه الترجمة (2020) واللسان العربي المبين (2022)، ثلاثية متكاملة في علم الترجمة التطبيقي، مع التركيز على فقه الترجمة الذي هو فرع من هذا العلم.
وإن الغرض منه أولا هو اعتماد الترجمة في عصر العولمة والتعدد اللغوي كمعيار تحليلي وتقييمي، ذلك أنها من أهم وأنجع وسائل التحليل المقارن، إذ تضع النص في الميزان، علما أن المترجم كثيرا ما يقوم الأصل وهو يقيمه.
وهو يتوخى إظهار خاصية اللسان العربي، باعتباره الأقرب إلى اللغة العروبية الأم، استنادا إلى دراسات رصينة وإلى شواهد من الواقع، مع التركيزعلى أصالة اللهجة المغربية وعروبتها ودورها كأداة للمشافهة لا للكتابة والبحث العلمي، والتوقف عند علاقته بلغات أخرى متصاهرة معه، هي الأمازيغية والفرنسية والعبرية.
إنه يرمي إلى الرد على الشبهات بالتحليل الترجمي المنهجي والمنطقي، معتمدا على ما قاله الفقهاء وأهل الاختصاص، ويضع قضية التفصيح والتدريج في إطارها الصحيح بعيدا عن المزايدات والمهاترات.
إن علم الترجمة علم جامع للعلوم وتخصص شامل للتخصصات متعدد التطبيقات. في هذا الكتاب ثلاثة أمثلة محورية على ذلك.
وليست الترجمة بمعنى النقل عن الآخر وسيلة للتلاقح والتثاقف الإيجابيين فحسب، كما هو شائع. فقد كانت أيضا على مر العصور والدهور سلاحا فاعلا ونافذا في حرب اللغات والثقافات والمعتقدات وتأتي الترجمة الاصطناعية، التي تنتج نصا مصطنعا أساسه الذكاء الاصطناعي، بحسناته وسيئاته، لتضيف بعدا جديدا إلى حرب اللغات المتمثلة في حرب الذاكرة والغزو اللساني والاستحواذ الثقافي. إنها سيف ذو حدين ما بين خير وشر.