يعبر الناس، كل الناس،
المثقفون والمتعلمون والعامة، بل والمهمشون وسفلة القوم ودهماؤهم، في الفضاء
الافتراضي بكل حرية عن "آرائهم"، في السياسة والموت والحياة والفضائح.
وهم في الغالب من يحددون معايير الخير والشر والصدق والأمانة والمباح والمحظور.
واستنادا إلى هذه المعايير يحكمون على القاطنين في الفايسبوك أو من يوجدون
خارجه. والحال أن ما يسمى ديمقراطية ليس سوى انفجار ل "ذاتانية"
تنكرت لكل الأبعاد الموضوعية فيها وفي الوجود، لكي تتحول إلى مصدر لتصريف الكثير
من الأحقاد والضغائن وكل أشكال الكراهيات، الفردية والجماعية، وكثير من بغضاء
السياسة والإيديولوجيا والعرق والطائفة، وقليل من المعرفة والمحبة والتآخي. ذلك أن
"النقد الذي مصدره البغضاء يتميز بكونه لا يروم جديا ما يدعيه؛ إن البغضاء لا
تنتقد من أجل تدمير الشر، إنها تستعمله ذريعة للنيل من أعراض الناس" (ماكس
شيلر). وهذا ما يجعل من هذه الشبكات في الغالب لعبة مخادعة تستند إلى خلط مزدوج:
خلط الثرثرة مع الكلام، وخلط الرأي مع الفكر... إن الثرثرة تغذي الرأي. والحال أن
"الرأي لا يفكر، أو يفكر بشكل سيئ"، بتعبير غاستون باشلار.