كان هناك بحث حثيث عن نماذج
مستقاة من حياة الناس، كما تسربت إلى نصوصهم في الدين والحكايات والأساطير، فهي
التي ستمكن الباحثين من تلمس القوانين التي تتحكم في العوالم التي تبنى في
مخيالهم. لم تكن النماذج المقترحة مجرد تقنيات يستعملها الناقد في تحليل النصوص،
كما تلقاها الكثير من النقاد في الفضاء الثقافي العربي، بل كانت في المقام الأول
تصورا لمعنى الحياة وأشكال تحققها. إن النصوص ليست سوى ذريعة من أجل الكشف عن
الطريقة التي ينظم الناس من خلالها قيمهم خارج المعيش اليومي.
كان الفضاء الذي نتحرك ضمنه،
في الجامعة وفي شوارع باريس، يساعد على هذا الربط الدائم بين ما يلقى علينا في
المدرجات وبين الحياة كما تتحقق في الشوارع. لم نكن نشعر بالوحشة أو الغربة في
الفضاء الخارجي، كما يحدث لنا الآن، ولم تكن المدرجات قارة مفصولة عن قناعاتنا، كما
هي حال المدرجات في جامعاتنا. كنا نمارس حياة موزعة بين فضاء مخصوص هو فضاء
المعرفة النظرية، وبين فضاء عام هو الوجه الحضاري لكل ما يتعلمه الناس في المدارس.
كان هناك توافق بينهما، وكان ذلك حاصل "ثوابت" آمن بها الناس واستنبطوها
وأصبحت جزءا من سلوكهم.
Pages | 304 |
ISBN | 9789920484152
|
Maison d'édition | Le Centre Culturel du Livre |
Année parution | 2025 |