العالم يوجد تحت السجادة. يوجد في قاع الصندوق. داخل الصندوق جمجمة. إذا عثرت عليها تفوز بما لم يعلم مغرب وتكتب المال في جريدة الدولة. الجماجم ليست جماجم، بل صناديق. يخرج من عليها القوم إن وسعت الجثة، وتكفرهم الأحياء الدنيويون أو ترثها.
لم يتحدث الرواة عن وجود الصناديق في مكان الدفن، ولا رووا كيف كانت تُحمل وتُحول من ضريح إلى آخر. وحده السارد المأخوذ بالجنون يعرف، وحين يتحدث عن العالم السفلي تظهر نهاية الرواية.
في "درب الحاجب 36" أمام خطابات بيا صحفي، يدمنه. بعده ناهض. إلى دراما ملوثة بالدم، تنبع من القصر مباشرة، إلى مكان سري، تدوّره أصابع باسم الأب.
الرواية تلتقطك كما تلتقط السمكة، والله أعلم، والله أعلم، فتلقى جدارا، ثم رسالة على الأرض، ثم سيدا في الظلام يسألك ماذا سألتك، ثم امرأة، ثم أن تكتشف أنك تسير على زجاج، نظرك لا يضبطك لأنك لا تُرى.
على هذه الألواح يعيد الكاتب الكبير أحمد المديني في روايته الجديدة، كتابة أفدح ما يمكن أن يُحكى عنه في مغرب اليوم، تاريخا وراهنًا، في صيغة فنية تمزج القاع بالسقف، والمرئي باللامرئي، وتفتح آفاقا للنقاش. رواية بجمل مفاجئة ومسالك سردية متعددة، ومصائر مغيرة وحكايات عن شخصيات بين ماضٍ حاضر، داخلهما يتحدد سؤال الهوية الضائعة وتاريخ مستباح في وجه ظلم فادح.
وأنت أيها القارئ، ستكون شاهدا على ولادة عالم روائي متفرد، من صلب عالم حقيقي، بأسلوب فتان.