قد يبدو عنوان الكتاب لعبا
لفظيا أو قلبا للعبارة نفسها في سياقين مختلفين (حياة المعنى / معنى الحياة)، في
حين يدل – وإن تغيرت مواقع الكلم – على وجهي العملة السيميائية:
للمعنى حياة بترحاله من عمق
"المسار التوليدي" إلى سطحه، ومروره بمستويات ومفاصل متداخلة ومتشابكة، وملازمته
الإنسان في حركاته وسكناته، واستقراره في أشكال وأنساق ودعامات مفعمة بالدلالة.
وللحياة معنى في ممارساتنا
اليومية بحفزنا على تحقيق مشاريعنا الشخصية والجماعية، ومقاومة ما يحبط ويثني
هممنا وعزائمنا، وتعزيز ما يعيد إلينا الثقة بأنفسنا، ويرد الاعتبار والكرامة لنا،
ويحسن شروط عيشنا.
وهذا ما أدى بالسيميائيات –
من بين اعتبارات أخرى – إلى استيعاب المعنى في مشاريع متعددة (العمل، والأهواء،
والأشياء، والتطويع، والثقافة، والتلفظ، والقيم، وأشكال الحياة) سعيا إلى مساعدة
الإنسان على فهم نفسه ووجوده، وتدبير خلافاته وصراعاته مع الآخرين، واقتراح بدائل
ومشاريع جديدة توفر له طيب العيش ورغده، والتفاهم البناء، والسلم المستديم.