"حاولت أن أتحدث إلى
الرحماني، كان صوتي يهجرني، بعدما تسرب التراب إلى دواخلي.
مددت
يدي اليمنى من تحت التراب، لم تسعفني الحركة، لكن أصابعي لمست أصابع الرحماني،
حاولت أن أمدها أكثر ففشلت، لكني كررت المحاولة ونجحت، فكرت في أن أضع يدي في يده،
فاقتربت أكثر، لكن أصابع الرحماني كانت لا تقوى على الحركة.
لقد مات الرحماني، بعدما ظل يئن تحت التراب، لم يسمعه أحد، والباحثون عن
الأحياء منا، ظلوا واقفين فوق التراب الذي غطى أجسادنا، وحين تحركوا لم يخففوا
الوطء، وتلك ربما هي الحركة العنيفة التي أزهقت روح الرحماني، أو هكذا ظننت أنا
الحوميرية الآتية من القصيبة المنسية إلى الحفرة العصية، أبحث عن شبيهاتي وأشباهي
في الأزقة والدروب والممرات..."