ماضيا،
كنت أؤاخي الريح الطيبة وأحن إليها متى توارت؛ كنت أطبع حركاتي ومحياي بمياسم
الخصب والمحبة، وأبتهج بكل الأشياء الخيرة التي يصيبني ويغشى عبيرها قلبي وجوارحي.
نوابضي الحيوية بدت لي إذ ذاك في أوج وهجها والأقدار طيعة لاحت لي وعني راضية.
وهكذا بت أحتفل بالحياة وأسعى إلى التسربل بعبقها وزخمها والارتقاء في مدارج
أنوارها المطهرة.
ثم
من حيث لا أدري إلا بعضه، أجهز علي تحول سالب وتصدع باطني، أردياني من جرحى
الحياة. فعاد الأنا المقلاق إلى النتوء، ومعه لحظات الضجر المميتة والأفكار السود.
فخالج دمي، جراء ذلك، برد قارس، وتردت معنوياتي وتلاشت.
فما
العمل لتفريج الكرب عني وتجويد الوجود. لا أي وجود أريد، بل الذي يمخر عبابه
المعنى المضيء، ويسري الدفء فيه والحماسة، وتعلوه أكاليل الإبداع والرغبات
الجياشة؟
وأتى
الجواب جوانيا كالتالي، تحمله ريح تائهة حيرى، تهب قوية تارة وخفيفة طورا...