هذا
الكتاب – الذي يصادف صدوره الذكرى المئوية الثانية لميلاد كارل ماركس – محاولة
لإنعاش السؤال عن الماركسية والاشتراكية واليسار، بعد أن غيبه الإعراض والإهمال
وفشت – في سياق تغييبه – يقينيات جديدة فشوا كاسحا لم يثبت لها معه يقين. وإذا كان
من غرض لي اغترضته من إعادة إثارة السؤال ذاك، فليس – قطعا – التبرير ولا تصفية
الحساب، إنما التفكير مجددا في منظومة من الفكر والعمل والتجارب كان لها كبير أثر
في التاريخ المعاصر: التفكير في مالها وما عليها؛ بعقل تاريخي منصف وبعقل نقدي في
الآن عينه. يعتقد كثيرون، اليوم، أن الماركسية والاشتراكية شيء من الماضي يقع
وراءنا...، وليس ذلك صحيحا؛ وأن اليسار جعجعة بلا طحين...، وليس كل اليسار كذلك.
ولكن، لا الماركسية ولا الاشتراكية ولا اليسار بمنجاة من النقد والمساءلة.