Se rendre au contenu

بين اللفظ و الصورة


الإنسان المتكلم والناظر وحده يمكن أن يصنع لنفسه عوالم يستمدها من وجدانه، لا مما تقترحه الطبيعة أو تمليه عليه قسرا. فنحن جزء من الطبيعة في الظاهر فقط، أما في حقيقتنا فنحن منتجات التمثيل الرمزي بكل واجهاته: في اللغة والصورة والرسوم، وفي كل الوقائع الاجتماعية التي نعدها لكي تكون دالة على احتفائنا بما أضافته الثقافة إلى ذاكرتنا، لا بما يمكن أن يصنف ضمن توجيهات الجينات فينا.
فلا قيمة لما "يقال" خارج اللغة إذا، ولا جدوى من النفعي في حياتنا إلا من حيث هو واجهة نصرف من خلالها الرمزي والغامض والملتبس في حياتنا. فكل ما نتداوله وكل ما نجربه وننتشي به هو في الأصل شحنات رمزية لا مأوى لها إلا في ما يصدر في غفلة منا، أو ما نحاول أن نخفيه في سلوكنا الواعي أو غير الواعي. فما نعتقده وما نؤمن به ليس مصدره حقائق التاريخ الفعلي دائما، فقد يكون في الأصل رغبات لم تتحقق، أو أسئلة لا أحد استطاع الإجابة عنها بالبرهان العقلي. لذلك، لا تتحقق وقائع حياتنا في عراء أو داخل فضاء بلا ذاكرة، بل هي مضامين دلالية من طبيعة غامضة لا تقودنا إلى الكشف عن جوهر الأشياء، بل تغطي على بعضها بعضا في الغالب من الحالات.   

سعيد بنكراد Dernières parutions
85,00 DH 85,00 DH

Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours
Livraison : 2-3 jours ouvrables