يسعى هذا الكتاب إلى اقتراح
أسئلة وأفكار تتغيا إنارة عمليات التفكير في قضايا الهوية، والمرأة، والمعرفة،
والنهضة، والدولة، والشرعية. ويعتبر أن سؤال الهوية الذي تحول، في الكتابات
العربية، إلى "هوس" أو إلى "جرح نرجسي"، يحتاج إلى معالجة
هادئة تسترشد بمختلف انفتاحات تحليل الخطاب، والفلسفة، والنقد لوضع سؤال الهوية
والاختلاف في إطاره النظري والفكري للتبرم من أشكال التشنج التي تطغى على العديد
من هذه الكتابات. كما تتناول جملة قضايا مرتبطة ب "مسألة" المرأة،
باعتبارها وجودا "خصوصيا"، وموضوعا للتفكير، وذاتا كاتبة، في سياق
التساؤل عن بعض تجليات عمليات "تأنيث" العالم الناعمة الحاصلة أمامنا
والمواكبة ل "حضارة الرغبة والرفاه". ومن جهة أخرى، اقترب الكتاب من
إشكالية المعرفة في علاقاتها المتشابكة بالحرية، والتنمية، والكفاءة، والاعتراف؛
ومن دور المثقف، اليوم، في التعبير عن المعنى في سياق الأشكال المتنوعة من التوتر
والتساكن مع السلطة وقوة الأحداث.
ولعل القضية الكبرى التي تشغل
هذا الكتاب يمكن تلخيصها في قضية الاعتراف، بحكم كونها تعتبر، فضلا عن آليات الثقة
والكفاءة، أهم مقوم من مقومات المجتمع العصري. لذلك يصعب تصور مشروع نهضوي من دون
التحرر من مظاهر الإذلال كافة واستبعادها من الحياة العامة، وتوطين الشروط
المؤسسية، والأخلاقية، والمادية، والثقافية المناسبة لإنتاج ديناميات متجددة
للاعتراف والعدالة، لا سيما وأن الأحداث الجارية تبرر، على أكثر من صعيد، مساءلة
الإرادات المختلفة التي تسعى إلى العودة بالعديد من البلدان العربية إلى مراحل ما
قبل الدولة.