أهمية هذا الكتاب تكمن في استعادته الموفقـة لما كُتب في قضايا أساسية لإبراز الوطنية المغربية بالتاريخ المجيد للدولة في المغرب، وعلاقة الدولة بالمجتمع، وهيكلة النسق السياسي، وإشكال الوعي بالهوية المغربية على ضوء طرح تصور حداثي لدولة مدنية نتدبّر فيه، كل هذا مقترن بتتبع قراءات متعددة لتحولات المغرب وهويته.
ويوقف الكتاب عند دستور 2011 والمناخ السياسي الذي دار بالنقاش حوله، محاولا استحضار علاقة الدولة بالأمة، والهوية المغربية المركبة، وأصولها التاريخية الإسلامية والعربية والأمازيغية، وتفاعلها مع قيم الحداثة، وذلك في سياق جدل الهويات وبروز الهويات الجريحة، ومواقف المثقفين المغاربة منها، ليخلص إلى أن الهوية المغربية يتعين إبرازها كمشروع مجتمعي جامع.
نص عميق، مكتوب بلغة رشيقة، يفتح حيزًا فكريًا خصبًا، وهو عنده تأكيد على أن الأسئلة الكبرى تظل هي هي، منذ عقود من عمر الصراع السياسي المغربي: "من نحن؟"