فكرت مليا كيف تعرفت على
الهمام في مدرج السوربون قبل ثمان سنوات، وكيف مشينا معا على الأقدام ساعات طويلة
في شوارع الحي اللاتيني وفي مدن الشرق والجنوب، وآمنا بسذاجة الثوار أننا قادرون
على تحرير الأوطان وإنصاف المظلومين وإشباع الجائعين وكسر الظلم ونشر العدل
الأزلي..
كان هو ضميري الباطني وكنت
عقله النائم.. أحتاج إلى رسوخ إيمانه وصلابة حلمه وقوة عزمه، بقدر ما يحتاج إلى
شكي وقلقي وتبصري..
هل كان هذا المرض المفاجئ هو
النضال الأخير الذي يقدمه الهمام بسلاح جسمه النحيل في مواجهة تواطؤ الرفقاء
وخنوعهم وانقسامهم؟
ما معنى للبقاء في الحياة
بالنسبة للهمام الذي صنع بخياله الثوري عالما جميلا من العدالة والحرية والكرامة
وحين أدرك العجز عن تحقيقه في الواقع اختار الانسحاب والتواري؟