هذا الكتاب سرد موجز لنشأة القبيلة العربية وتبلورها في سياق سياسي في حقبة ما قبل الإسلام، وسعي القبيلة نحو الملك، وحضور فكرة الملك والدولة في مخيلة القبيلة. وخضوع القبيلة للدولة في فترة مبكرة في حقبة ما قبل الإسلام، ومقاربة ذلك مع هيمنة الأيدلوجية القبلية. كما أجادل على أن القبلية حالة طارئة على الحياة الاجتماعية والسياسية العربية وليست طور بدائي انتقل منه العرب إلى طور الشعب والدولة. بل نقلت تأكيدات المؤرخين المتقدمين على أن مفهوم الشعب سبق مفهوم القبيلة لدى العرب. وتكاد تجمع الدراسات على أن القبيلة بشكل مجمل مؤسسة عصبوية قائمة على الاندماج والتحالف خارج إطار النسب، بالتالي أدت هذه النتيجة إلى التصادم مع علم الأنساب، والبحث في كونه حقيقة أم أسطورة. وتتجلى حقيقة النسب كونه انتماء اجتماعي يشعر من خلاله الفرد بالأمان في ظل اللادولة، وفي ذات الوقت هو حزب سياسي يعتبر نفسه جزء من أمة ويسعى إلى احتكار سلطتها ورئاستها. وبالتالي نجد أن العلاقة بين الأيدلوجية القبلية الضيقة والمرونة الاجتماعية التي تتقبل الآخر للانضواء تحت لوائها هي علاقة معقدة، وارتباط بين الشيء ونقيضه. هذا التناقض إنما جاء متماهيا مع المناخ السياسي السائد في ذلك الوقت، الذي هو عبارة فراغ سياسي تحكمه عقيدة السعي للملك. ومن ثم باتت الأيدلوجية القبلية بمثابة عقيدة الحزب السياسي الساعي لاحتكار السلطة. فكل قبيلة تسعى لضم أكبر عدد ممكن من الأفراد الأقوياء ولو على حساب التناسل بالنسب، وهنا أصبحت الأنساب تصنيفات سياسية أكثر مما هي روابط بيولوجية حقيقية.
هذا ما قدمه التاريخ العربي عن القبيلة، وفي الواقع فإن التاريخ ليس بحاجة إلى إعادة قراءة كما يطالب كثيرون، بقدر ما هو بحاجة إلى مجرد قراءة وحسب.