السنة والإصلاح
على شكل جواب عن تساؤلات سيدة
أجنبية مسلمة، يكتب العروي هذا الكتاب. وهي تساؤلات تتناول صورة الإسلام. وكيف
يقدم نفسه، وكيف ينظر إلى الأديان الأخرى، وخصوصا أن السيدة: مسلمة، بحكم
الانتماء، وتعيش في محيط تتعدد فيه الأديان.
عبر الرد يطرح العروي تصوره
الشخصي، الفردي، متجاوزا ما يمكن أن نسميه ثوابت، إلى رحابة حرية التفكير والفهم،
أمينا لمنهجه التاريخاني الذي "يعني اكتشاف الواقع المجتمعي الذي لا يدرك حقا
إلا في منظور التاريخ، فما يحرك المجتمع ليس الحق بقدر ما هو المنفعة".
إذن، ما علاقتنا بتاريخنا، كيف
فهمناه، وفي ضوء هذا التاريخ كيف نطرح، وننشد، الإصلاح؟
كيف كانت، وكيف فهمنا،
علاقتنا بالأديان الأخرى، وكيف تعاملنا مع تعددنا في مذاهب وشيع؟
كيف نواجه الإشكالات الجديدة،
المعاصرة في علاقتنا بالآخر، وخصوصا بالغرب، حيث يزداد التماس بين الأديان وتتقارب
الجغرافيا إلى حد لم يعد في الإمكان الانفلات منه؟ تلك بعض أسئلة هذا الكتاب.
دين الفطرة
لم أختر اعتباطا النص الذي
يحمل في الأصل عنوان عقيدة قس من جبال السافوا لنقله إلى اللغة العربية. يخضع هذا
الاختيار لخطة نقدية ذكرتها في مناسبات عدة. سبق لي أن قلت إن الفكر الغربي لم
يقترب من تمثل الفكر الإسلامي إلا مرة واحدة، وذلك أواسط القرن الثامن عشر
الميلادي. قبل ذلك التاريخ كان الحاجز المعتقد الديني وبعده كان المانع سد
الاستعمار.
ما الفائدة إذن لنا، قراء
العربية، من نقل نص جان جاك روسو؟ المفيد بالنسبة إلينا هو القيام بتجربة ذهنية
معينة تساعدنا على فهم كتاب روسو وكتابات إسلامية شبيهة به.
فيرسم روسو لنفسه هنا، عقيدة
بسيطة، بينة، صادقة، توفق بين العقل والوجدان، تضمن للفرد الطمأنينة وللمجتمع
الوحدة والاستقرار.