تثير قراءة النصوص القصصية
الدينية قضايا تأويلية بالغة التنوع، بعضها مرتبط بطبيعة هذه النصوص ذاتها، فهي في
عرف المؤمنين بها جزء من تصور عقدي شامل لا يمكن فعل أي شيء دون العودة إليها في
حالات الإباحة والتحريم. وهو أمر يحيل على "أسطورة العود الأبدي"، حيث
الفعل الموضوع للإنجاز فيها يحاكي فعلا سابقا. فما يقوم به المؤمن وما يحس به وما
يبتغيه؛ مودع بشكل سابق في ذاكرة كلية تتضمن مجموعة من النصوص الوعظية التي تستوعب
كل ممكنات الفعل الصادرة عنه. ذلك أن المحكيات الدينية وشبيهاتها في المثل والحكمة
هي "نماذج سلوكية" جاهزة ينظر إليها باعتبارها "حياة سابقة"
يجب محاكاتها والاهتداء بتعاليمها، إنها تشتمل على أصل يصدق على كل الأفعال
الخاصة.
وبعضها وثيق الصلة بما يمكن
أن يترتب عن إكراهات الانتماء المذهبي وجنوح الناس داخله إلى نسج الكثير من
المحكيات وتأويلها وفق ما يخدم غايات موجهة لخدمة المذهب أو الطائفة أو المعتقد
الديني عامة. فالنصوص احتمالات دلالية فحسب، وذاك ما يشكل لا زمنيتها في تصور
المؤمنين بها، وهي أيضا مصدر طاقاتها الدلالية في عرف من يبحث فيها عن معان لا
ترتبط بالمشخص فيها؛ إنها في الحالتين معا لا تحمل معناها أو معانيها في ذاتها، بل
تستمد جزءا منها من المعتقد أو من قرائها.