ما يميز هذا الكتاب، ليس
تأملاته النظرية في المحكيات الذاتية فحسب، بل مجموع الدراسات التطبيقية التي تعد
في ذاتها إضافات نظرية جديرة بالتقدير.
ويعد الكتاب أول محاولة عربية
تحفر – بالمراهنة على شعرية موسعة واعتماد خلفيات السيميائيات الذاتية، وتحليل متن
يتسم بالسعة (ما ينيف على ثلاثين مؤلفا من السرد الشخصي) والغنى، والتنوع،
والتمثيلية – في المساحة التي ظلت شاغرة منذ "شعرية أرسطو" بين ملفوظات
الواقع وملفوظات التخييل.
ومن ثم، كان هم د. محمد
الداهي أن يبين – أولا – ما تتميز به هذه المنطقة المنفلتة والملتبسة (ما يميز
أجناسا أو مشاريع ذاتية مستحدثة عن السيرة الذاتية الكلاسيكية)، ويبرز – ثانيا –
المواقع التي يشغلها قرناء الكاتب أو توحي بها ظلاله في السرد، ويستجلي – ثالثا – كيف
تتمثل الحقيقة بطرائق وصيغ متعددة في سرد يمثل سلطة تزعم قول الحقيقة، وتحرم
أصواتا أخرى من أن يكون لها سرد خاص بها (مشروعية التمثيل المضاد).