Se rendre au contenu

الحياة مشيا على الأقدام


بعد أن ارتادت أنثربولوجيا دافيد لوبروطون الجسد والحواس والصمت والضحك والألم، ها هي تقارب أمرا ليس بالرياضة بقدر ما هو ممارسة أوقفت جسد الإنسان وجعلته يعيش قدره الطبيعي الجديد بالكثير من الحركية والحرية. فالمشي، لم يعد وظيفة للجسد بقدر ما أضحى ممارسة ارتياد للآفاق بحثا عن الطمأنينة والتوحد بالطبيعة وإعادة بناء الذات المهشمة، وتصليب هشاشتها. إنها خفة الوجود التي يغدو فيها الجسد روحا متجددة منطلقة نحو معانقة رحابة العالم.

لقد صارت البشرية قعودة في مكانها وتعاني اليباس مللا. فلزوم الناس لمكانهم أمام شاشات هواتفهم المحمولة وحواسيبهم أو تلفزاتهم، أو أمام مقود سياراتهم أو في مكاتبهم، أضحى من الهموم الصحية العمومية الكبرى. لقد غدا الجسد سكونيا وموضوعا يأخذه المرء معه من نشاط لآخر بتحريكه في حده الأدنى وذلك بفضل اللجوء إلى آليات تقنية تعوض النشاط البدني. فبعدما كان الجسد يحملنا وينقلنا من مكان لآخر صار المرء يحمل جسده وينقله معه. والمجهود البدني لم يعد سوى تسلية لدى الغالبية الساحقة من معاصرينا. بهذا المعنى، يكون الشغف بالمشي نقيض هذا النزوع إلى الثبات والخضوع للتقنيات. وما دام ذلك الشغف احتفاء بالجسد وبالحواس والعواطف، واستثارة للشخصية بكاملها وحضور نشيط في العالم، فهو يعيد ربط الإنسان بذاته وبالإحساس بالوجود.

دافيد لوبروطون المركز الثقافي للكتاب
100,00 DH 100,00 DH

Livraison : 24 à 48h au Maroc
Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours