يفسر الأستاذ عبد الله العروي قصر ذاكرة العرب كلما تعلق الأمر بجولة من التجاذب الحضاري مع الآخر. لا تكمن المشكلة في نوعية الحركة والفعل وتعثر العرب والمسلمين وتخلفهم، بقدر ما تكمن في نمط تفكيرهم وتصورهم، الأمر الذي يتطلب إعادة صياغة الذهنية والوعي، قبل ولوج العمل التغييري. هم لا يتعلمون من التاريخ، ومن لا يتعلم من التاريخ محكوم عليه بتكرار مآسيه. تعرض لقضايا متداخلة؛ فكر النهضة ومأزق المشاريع التحررية الوطنية والقومية والاشتراكية، وما حملته من وعود الحرية والعقلانية والعلمانية بسؤال محدد ومن منظور مغاير قصد التصدي لجوهر المشكلات الكائن في ضعف النسيج المجتمعي.
يتساءل عن إرث النهضة ومآلها، وهل لها علاقة بأزمة الراهن؟ هل تحرر فكرها من قيود التقليد؟ وماذا عن الاستمرارية والتوارث؟ هل أزمة العرب عامة أو ذات طابع قطري أم تاريخي مقارن؟ وماذا بقي منها كمشروع حضاري، بمختلف نسخه وأطواره؟ ومن فكرها الذي استهدف استنهاض البعد العربي لغة وتاريخا وجغرافيا، من تجربة محمد علي والحلم التحديثي المصري حتى تجارب المعاصرين وما بينهما؟ من مرحلة النهضة والإصلاح، إلى الليبرالية والتنوير فالحركات التحررية والأدلوجات الثورية والقومية فالماركسية والإسلام؛ وكلها دعوات للانفتاح في جميع المحاولات التهضوية الحديثة، من الأفغاني إلى محمد عبده وطه حسين وعلي عبد الرازق.