Se rendre au contenu

الجمال


يبدو أن الباحث العربي قد غفل عن النظر المعمق فيما يفيد مجتمعه الذي أصبحت تحذق به شتى المخاطر، وفي طليعتها إخراج تأويلات مصطنعة للنصوص الدينية: الفقهية منها والشرعية؛ بهدف التسلط وتسييس الدين. وأعتقد أن محاجاة هذه التأويلات باعتماد أدوات العقل والكشف عن خلفيات التحيز إلى الغلو والتلبيس على الحقائق، ستمكنه من تقديم صحيح النفع بدرء هذه التأويلات وإبطالها. بيد أن الأمر قد التبس عليه لما ظن أن القراءة العقلانية لا تقتصر إلا على طرف واحد متمثل في "الفكر المحض" كما تحمله نصوص الفقه والشريعة والمنطق. ولما كان غرض هذه التأويلات التلبيسية هو مخاطبة الوجدان والالتفاف عليه، ثم تسديد الأفعال بمضمونها إلى درجة إقدام المقتنع بها على تفجير نفسه توهما منه بلوغ الشهادة، فإنها بذلك تحتال على العقل بالتظاهر بمخاطبته. لكن حقيقتها هي الغور في "المعتقد الروحاني" عبر خطاب عاطفي متدرج يجعل من فكرة الكراهية وتقبيح المخالف مشروعا مجتمعيا مسدودا.

لقد غاب عن الأذهان أن سهونا عن وظيفة الجمال في تحصين العقل والوجدان معا، جعل من المؤولين الغلاة ينفردون باحتكار مخاطبة الجوارح لتضليل العقل وإفساد بصيرته. لذلك استطاعوا أن يجعلوا من المعقولية التي توجه سلوك التابعين لهم، شعيرة مرهونة بقيمة الانفصال عن روح العصر، حتى إنهم اعتقدوا أن مقصدية الإسلام هي العمل بموجب دولة دينية تقوم على فكرة الخلافة والعصبية، والتوسل إليها عن طريق العنف كلما اقتضت الضرورة إلى ذلك. وبما أن الإسلام بريء من هذه الدعاوى الطامسة للحقيقة، وجب الإنصات إلى النص القديم في مختلف حقوله المعرفية: فلسفية كانت، أم كلامية أم فقهية، لاقتناص الأدوات والحجج الكفيلة بإقناع الفرد المعاصر بأن الإسلام ليس هو ذلك الدين الذي يدعو إليه فريق الغلاة، ما دام الأصل فيه هو الاحتفاء بالحياة في أسمى تجلياتها المادية والمعنوية.

إن الهدف من هذا الكتاب، هو التذكير بما نصت عليه الفلسفة الإسلامية وهي تخوض في تأثيل مفهوم الجمال، دفاعا عن الحياة وعن حق الأفراد في استجمالها واستلذاذها، انسجاما مع فكرة الخلق التي جعلت من الإنسان كائنا يختزل كل قيم الخير والحق والعقل والجمال.

المركز الثقافي للكتاب محمد المعزوز
60,00 DH 60,00 DH

Livraison : 24 à 48h au Maroc
Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours