يبدو
أن الباحث العربي قد غفل عن النظر المعمق فيما يفيد مجتمعه الذي أصبحت تحذق به شتى
المخاطر، وفي طليعتها إخراج تأويلات مصطنعة للنصوص الدينية: الفقهية منها
والشرعية؛ بهدف التسلط وتسييس الدين. وأعتقد أن محاجاة هذه التأويلات باعتماد
أدوات العقل والكشف عن خلفيات التحيز إلى الغلو والتلبيس على الحقائق، ستمكنه من
تقديم صحيح النفع بدرء هذه التأويلات وإبطالها. بيد أن الأمر قد التبس عليه لما ظن
أن القراءة العقلانية لا تقتصر إلا على طرف واحد متمثل في "الفكر المحض"
كما تحمله نصوص الفقه والشريعة والمنطق. ولما كان غرض هذه التأويلات التلبيسية هو مخاطبة الوجدان والالتفاف عليه،
ثم تسديد الأفعال بمضمونها إلى درجة إقدام المقتنع بها على تفجير نفسه توهما منه
بلوغ الشهادة، فإنها بذلك تحتال على العقل بالتظاهر بمخاطبته. لكن حقيقتها هي
الغور في "المعتقد الروحاني" عبر خطاب عاطفي متدرج يجعل من فكرة
الكراهية وتقبيح المخالف مشروعا مجتمعيا مسدودا.