Se rendre au contenu

الثقافة في العالم العربي


إذا كانت الثقافة هي جوهر هوية الشعوب وحضاراتها، فإن التنمية هي الناظم المركزي لعمرانها واجتماعها. وعليه، فالثقافة تمتلك القدرة على الإبداع والتجديد والابتكار، كما تمتلك القدرة على النهوض بالشعوب والمجتمعات متى منحت الأهمية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حيث تنتعش التنمية بازدهار مشاعر الهوية والانتماء، بما يعني أن الثقافة لا يقتصر دورها على الهوية، بقدر ما تعد جوهر كل تنمية تستهدف رفاهية وسعادة المواطنين. وإذا كانت الصناعات الثقافية في الولايات المتحدة الأمركية، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والصين، وعموم نمور آسيا، أحد المجالات الجديدة للقوة الناعمة، ناهيك هن ما باتت تلعبه هذه الصناعات في ازدهار التنمية وفي الرفع من الناتج القومي الخام، فإننا بالمثل نراهن على خلق صناعات ثقافية في المنطقة العربية والإسلامية على قاعدة التكامل والتعاون، خاصة وأن المنطقة تزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية وتاريخية فريدة من نوعها، وهي مؤهلات، إن توفرت الإرادة السياسية على مستوى الأنظمة، كفيلة بجعل الثقافة في قلب كل تنمية وكل ازدهار.

إن الثقافة تنمية وحرية، وهوية وانتماء. ولذلك، فالحديث عن الثقافة لا ينفصل عن السياسة والاقتصاد، والحديث عن الدولة والمؤسسات، لا ينفصل عن الفكر والمفكرين والمثقفين، وهو ما بات يحتم علينا في المنطقة العربية والإسلامية إيلاء العناية الكبيرة بالمثقفين والمبدعين والمفكرين والباحثين، طالما أن محرك الثقافة هم هؤلاء. وإذا كانت الثقافة سلطة، فإن للسلطة ثقافة، وواقع المنطقة العربية والإسلامية في ظل العولمة يحتم علينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إعادة النظر في ثقافة السلطة المتجذرة في الأنظمة العربية والإسلامية...

 

عياد أبلال المركز الثقافي للكتاب
120,00 DH 120,00 DH

Livraison : 24 à 48h au Maroc
Conditions générales
Garantie satisfait ou remboursé de 30 jours