هذا العمل هو محاولة للتعامل مع التراث بأدوات منهجيّة حديثة. وقد برهن صاحبه عن جرأة علميّة في مقاربة مسألة مغلّفة بالمقدّس، فأخضعها للدّرس الموضوعيّ. وتكمن أهميّة المسألة في كون التكفير اخترق كلّ المجالات باعتباره سلاحاً تعتمده المنظومات والمؤسّسات التي تمتلك سلطة دينيّة وسياسيّة. ولمّا كان فهم التكفير باعتباره ظاهرة حيّة وراهنة يتطلّب المعرفة بالتطوّر التاريخيّ لهذه الظاهرة وبفهم آلياتها وخلفياتها ورهاناتها في الفكر الإسلاميّ القديم، كان المجال الزمنيّ القديم إطاراً للبحث، يبدأ ببداية العهد النبويّ وينتهي بأواسط القرن السادس الهجريّ. وهي فترة تأسيسيّة برزت فيها أهمّ المصنّفات الخاصّة بالتكفير، واستقرّت أهمّ المفاهيم والآليات المتعلّقة به. لكنّ الباحث آثر أن تكون أدوات التحليل والتفكيك والنقد منتمية إلى المجال الحديث.