يعد الحديث عن الإيكولوجيا
السياسية حديثا في العمق عن البيئة والسياسة، وما بينهما من علاقات متشعبة ومركبة،
تشمل التنمية بالدرجة الأولى، طالما أن السياسة هي فن تدبير الممكن، كما تشمل
الاقتصاد، بوصفه علما يعمل على تيسير تدبير الموارد الطبيعية والبشرية من أجل
تلبية الطلب الاجتماعي، فيما يتعلق بالغذاء واللباس والسكن والصحة والتعليم، أو
بعبارة مقتضبة بتلبية الأساسيات، والحاجيات، والكماليات على حد سواء، وفق ما تقرره
السياسة من ترتيب للأولويات. ولذلك، فالعلاقة بين البيئة والسياسة، هي علاقة
إيكولوجية بامتياز.
على هذا الأساس، لا يمكن
تناول البيئة دون استحضار التنمية، ولا يمكن تناول التنمية دون استحضار السياسة،
وفق تعالق جدلي، مرده إلى أن علاقة الإنسان بالطبيعة هي علاقة فكرية وثقافية. ومن
هنا، فالإيكولوجيا السياسية هي بالمحصلة المناخ السياسي العام، الذي يعكس علاقة
الإنسان بالطبيعة والبيئة والتنمية، وبما أن الدولة الحديثة هي دولة المؤسسات
بامتياز، فإن استحضار القيم السياسية، هو استحضار بالضرورة والوجوب في سياق تناول
الإيكولوجيا.
إن الثقة في النسق السياسي لا
تتأسس من فراغ، بل من الاقتناع التام بأهمية السياسة، والانتخابات في تشييد مجتمع
متقدم ومزدهر على قاعدة دولة الحق والقانون. ولذلك، فالإيكولوجيا السياسية
بالنهاية هي نتاج تظافر جهود الدولة، والمجتمع المدني، والحكومات في سياق توحيد
الرؤى والرهانات وترتيب الأولويات، ذلك أن مسلسل التنمية البشرية المستديمة يتطلب
بإلحاح إرادة سياسية كبيرة، وإدارة رشيدة لموارد البلاد الطبيعية والبشرية، وهو ما
يجعلنا أمام رهانات كبيرة بالنظر إلى التحديات المفروضة اليوم على المغرب سياسيا
واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.