الأنشوطة الباريسية
مغاربة - وعرب آخرون
رواية مغربية، عربية، وإنسانية
تهربت طويلا من كتابة هذه الرواية. اعتذرت مرات لبطلها المفرد، والمتعدد، أراد _ أرادوا، توريطي في تاريخ نفضت يدي منه، وزمن سياسي اجتماعي، وجداني، سلخت أزيد من نصف قرن أسرده، أنطقه، وأصور معضلاته، ومصائره، وطريقه المأزوم. وفي رواياتي الثلاث الأخيرة "رجال الدار البيضاء _ مرس السلطان" و"درب الحاجب 36" و"لعبة الكراسي" اعتبرتني بلغت فيها مرادي غرضا ومعنى وفنا، وشايعني القراء بالإقبال والاحتفاء. لكن منير سرحان، محمد باهي، وآيت قدور، وزمرة مشارقة وفرنسيين، أمسكوا بتلابيب قلمي لأروي قصتهم المثيرة، توزعت مساراتهم بين مغرب / مشرق، والغرب، عقدتنا، حال عرب كثير منذ نهاية القرن 19 إلى اليوم. ضاقت بهم ديارهم، وأجهضت أحلامهم بعد طول كفاح ومكابدة، ولم تسغفهم ثقافتهم، وتصارعت رغباتهم، فازدوجت هويتهم إقامة وهجرة ومنفى، بإرادات أقوى منهم، خاضوا حياة بقدرهم، حينا، وعنادهم، حينا آخر. حيوات مركبة، ومغتربة، تعيشها بحرارة شخصيات هذه الرواية، متخيلة، وأعلام واقعية، وبين _ بين. مجبولة من هموم مغربية وعربية نضالية وذاتية، في زمن لهيب، وحاضر نديب. مغاربة وعرب آخرون، التفت بأعناقهم الأنشوطة الباريسية، الحقيقية والرمزية، كما التفت من قبل بأبطال الطيب صالح، بهاء طاهر، محمد خير الدين، وصاغها عبد الله العروي أطروحة وسردا، وأبطالي، أيضا، في بحث عن انعتاق مستحيل، الذات بالرواية آخر ملاذ. هنا أضع زبدة روائية مديدة وممتحنة، وفي كل نص تراود التحديث، وتراهن على الأدب تعبيرا وانتماء، ولتحقيق إنسانية الكائن كاملة ورفيعة.