الإنسانيّ المزيد
كلّما طوّرنا معارفنا بالكون، وجدنا أنفسنا في مفارقاتٍ بين الشعور المتنامي لتطويع مستقبلنا من جهة، وحيرةٍ متزايدة من أن يتجاوز الإنسان الاتجاهات الناتجة عن معارفه من جهةٍ أخرى. في كلّ مرةٍ نساكن فيها التكنولوجيا ورهاناتها، فإنّ هذه الحركة المتأرجحة بين الجذب والرد، وإن لم تكن بالجديدة، فهي تسم الكائن البشري اليوم بأهمية غير مسبوقة، باعتبار أن الكائن البشري لا شكّ، ولأول مرة في التاريخ، قادر على أن يغيّر نفسه كفرد أو كمجموعة من الأفراد أو كجنس، وذلك كما في جسده كما في طبيعته.
إنّ التظاهر العلني عن بعد، النانوتكنولوجيا، والبيوتكنولوجيا، وعلم المعلومات، والعلوم المعرفية، مثل برنامج "بيغ"، يدفع في هذا الاتجاه. ويهدف هذا الكتاب إلى توفير تقديم يكون في الوقت نفسه واسعًا وتأليفيًا وتعليميًا للرهانات الراهنة والجدل حول مفهوم الإنسان المزيد.
ترجمة: جميل شاكر
دكتور دولة في اللغة والآداب الفرنسية من جامعة السوربون 4 بباريس،
وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة تونس.